سنظل نؤكد أن الإكتشاف المبكر لسرطان الثدي من أهم العوامل المساعدة على الشفاء من ذلك المرض، فهو أضعف من أن يصمد أمام إصرار السيدات على مواجهته وعدم الخوف منه.

السيدة "ع.أ" إحدى السيدات اللاتي كان لديهن الوعي بأهمية الكشف المبكر، ومن عجائب القدر أن تلك السيدة كان لديها أخت تشعر بورم غريب في ثديها منذ عام 1992 ولم تكن لديها الرغبة في الكشف الطبي حتى عام 2005.

تقول السيدة ع.أ "لقد كانت أختي تمتنع عن أن يحدثها أحد عن ذلك الموضوع فقد كانت ترفض أن تذهب للطبيب للكشف عنها، فقد كنا نبكي من أجلها كثيراً بسبب عنادها، وإستمر هذا الحال لمدة 13 عاماً حتي يأسنا من إقناعها، وطرأت على أذهاننا فكرة أن نرغم أختي على الذهاب للطبيب بحيلة مفادها أن الأخ الأكبر لنا مريض ويجب أن نذهب لنراه وبالفعل ذهبت معنا لتكتشف أنها هي التي ستُعرض على الطبيب ويومها استسلمت لذلك ولكن الطبيب أشار يومها بوجهه بما يعني أننا تأخرنا كثيراً عن إستشارته..!".

بعد ذلك أجرت الأخت المصابة العملية الخاصة بإستئصال الثديين لإنتشاره في جسدها وعاشت أختي لمدة عامين وتوفيت بعد ذلك، وبعد وفاتها مباشرة تقول السيدة ع.أ "بدأت أشعر بأهمية الكشف المبكر عند الطبيب على الرغم من أني دائما أقوم بالفحص الذاتي للثدي حيث أنى تعلمته من الوسائل الإعلامية، ولكن بعد وفاه أختي، قررت التوجة للفحص الطبي مباشرة بعد أن شعرت بأن هناك ورم صغيراً جداً في حجم حبة الفول حيث اكتشفت ذلك من خلال الفحص الذاتي الذي إعتدت عليه منذ فترة كبيرة، وبعد فحص الطبيب أكد لي على غير الحقيقة أن الورم حميد بنسبة 70% ولابد من إستئصاله حيث كان يحفزني على إجراء العملية ولا يقول لي أنني مصابة بسرطان الثدي حتى لا أشعر بالخوف، وأعطاني فرصة للتفكير في إجراء العملية لإستئصال ذلك الورم، وأثناء ذلك أُصيبت إحدى صديقاتي بسرطان الثدي وبعد تفكير 30 يوماً قررت إجراء العملية لإستئصال الورم الصغير، وبعد إجراء الجراحة الطبيب في النهاية أنه كان ورم خبيث".

بعد إجراء العملية بدأت السيدة ع.أ الحصول على جلسات الكيماوي والإشعاعي إلا أنها في النهاية تحمد الله على إكتشافها للمرض في مراحلة الأولي.

وفي نفس الوقت رغبت السيدة ع.أ توعية السيدات بأهمية الغذاء في مواجهة سرطان الثدي حيث أكدت على أهمية الإقلال من البروتينات الحمراء والبيضاء والإكثار من الخضروات، البروكلي، الجزر، حبة البركة، والعسل -(المصدر: كتاب "دليل الغذاء الصحي وسرطان الثدي، الصادر عن المؤسسة المصرية لمكافحة سرطان الثدي)-، كما أن عصير الرُمان له فائدة كبيرة في أثناء فترة الحصول علي جلسات الكيماوي حيث تنخفض نسبة الهيموجلبين في الدم وعصير الرُمان هو الذي يساعد على إرتفاع تلك النسبة، وعلى كل سيدة ضرورة إستشارة طبيبها الخاص في طبيعة غذائها.

وفي النهاية تؤكد السيدة ع.أ أن الله لا يغفل عن أحد من عباده حتى العاصين منهم ويجب أن نلجأ إليه في كل ما نمر به من محن ومصاعب.